أحمد بن يحيى العمري
398
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والتخاطيط الغريبة ، ولا يعرف هل عملت لظاهر الزينة أو لباطن من الحكمة وهي دار عظيمة هائلة البناء ، بعقود منظمة وأبنية رفيعة واسعة رحبة مفروشة بالرخام الأبيض والجزع والملون وضروب من المسن الأخضر . ( المخطوط ص 186 ) قال : والملوك لم يسكنوها منذ عصر ميتشامون بها ، ويقولون أنها مسكونة بمردة وفساق الشياطين ، وأن فيهم من يتراءى [ 1 ] على مثال أصلة لا نطاق ، والدار الأخرى هي التي يسكنها الآن الملوك ، وتسكن إليها وهي على جلالة مكانها وفخامة قدرها لا تقارب دار الإسكندر ولا تدانيها في الإمكان والتشييد ورونق التأنيق والتنميق . قال : ولقد كانت ملوك القسطنطينة تراقب ملوك القبجاق ، وتؤدي إليهم القطيعة حتى تزوج هذا السلطان أزبك خان منهم فأمنهم ووضع عنهم أثقال تلك القطيعة ، وأصر تلك الأتاوة وناموا الآن في مهاد الأمن ، ورفعت عنهم غمم التكليف . وقال لي غيره وقد سألته عن عدد جيوش الروم ، فقال : هم عدد بلا نفع ، قلت : وهذا هو المشهور عندهم في كل زمان ومكان والمأثور عنهم أنهم وإن كانوا ذووي عدل ليسوا من الشيء شيء وإن كانوا ، وإن هان أقوى اعتدادهم المخمر والخمير وأوفى حبهم الديباج والحرير ، ما فيهم ضارب إلا بجنك [ 2 ] أو عود ، ولا طاعن إلا بين أعكان ونهود ، ولا يشربون دما إلا من فم إبريق جريح ، ولا يرون قتيلا إلا شخص زق طريح ، ولا لهم وقائع إلا في طبقات الصحاف ، ولا مواقع إلا بين فراش ولحاف . لا يعرفون البيض الأبيض الدمى ، ولا السمر إلا كل سمراء الدمى ، ولا العجاج إلا من دخان عنبر ، ولا أثر السيوف إلا في ثغر شنيب كأنه عقد جوهر ولا مقام إلا في مجلس راج ، ولا اهتمام إلا بمجلس أفراح ، ولا التماس إلا لغبوق أو اصطباح [ 3 ]